الشيخ السبحاني
27
سلسلة المسائل الفقهية
فيدخل بيته ، فيُلقي إليه سرّه ، ويخاف من خادمه ومملوكه ، ولا يحدّثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ، ليكتمنَّ عليه . وأضاف ابن أبي الحديد : فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، فازداد البلاء والفتنة ، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلّا وهو خائف على دمه ، أو طريد في الأرض . ثمّ تفاقم الأمر بعد قتل الحسين ( عليه السلام ) ، وولي عبد الملك بن مروان ، فاشتد على الشيعة ، وولّى عليهم الحجاج بن يوسف ، فتقرَّب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض علي وموالاة أعدائه ، وموالاة من يدعي من الناس أنّهم أيضاً أعداؤه ، فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم ، وأكثروا من البغض من علي ( عليه السلام ) وعيبه ، والطعن فيه ، والشنآن له ، حتى أنّ إنساناً وقف للحجاج ويقال إنّه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب فصاح به : أيّها الأمير إنّ أهلي عقوني فسمّوني علياً ، وإنّي فقير وبائس وأنا إلى صلة الأمير محتاج ، فتضاحك له الحجاج ، وقال : للطف ما توسّلتَ به ، قد ولّيتك